الأربعاء، 26 فبراير 2020

قصة آدم عليه السلام: الدرس:2


 ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،   قصة آدم عليه السلام:   الدرس:2          ص:1
     بسم الله الرحمن الرحيم ).                                  28- 02- 2020
الحمد لله2 الملك الجبار، خالق كل شيء، وهوعلى كل شيء قدير، الملك ملكه، والخلق خلقه، ولا إله غيره؛ خلق الأرض والجبال والبحار، ورفع السماء بغيرعمد ترونها، خلق الجن والإنس، والطير والحيوان، خلق ما نعلم وما لا نعلم، وجعل من الماء كل شيء حي، خلق الظل والحرور، وقدر كل شيء تقديرا، وهو بكل شيء عليم، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد أيها الإخوة في الله، نواصل الحديث عن قصص القرآن، في الدرس الثاني 2 من قصة أبينا آدم عليه السلام ، فنقول وبالله التوفيق: أسكن الله أبانا آدم وأمنا حواء في الجنة، فأكرمهما وشرفهما على سائر المخلوقات؛ فعاشا عليهما السلام في الجنة في سعادة وهناء بدون مشاكل ولا تعب. قال الله عز وجل: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ* وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ). طه 118. وقال سبحانه: ( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا ). ق 35. والمعنى: تأكل ما تشاء في الجنة، وتلبس ما تشاء دون تعب أو مشقة.. أما في الدنيا فلا بد من العمل، والإجتهاد من أجل العيش.. أما نظام الجنة فنظام آخر، لا تعب فيه ولا نكد.. وليس في الجنة عورات، كما هو الحال في الدنيا، لأن أهل الجنة لا يبولون ولا يمرضون ولا يتمخطون(من المخاط).. (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ  لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ  سَوْ آتِـهِمَا*وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ* فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْ آتُهُمَا.. ). البقرة 38. ومعنى السوءة: العورة.. أغواهما الشيطان الذي حذّرهما الله تعالى منه، فأكلا من الشجرة، ووقعت المفاجأة؟‍‍! لقد فوجيء آدم وحواء بشيء عجيب وغريب: لقد انكشفت عوراتهما، فأصبحا عاريين؛ بسبب المعصية، وهي الأكل من الشجرة، فأصابهما الخجل والحزن الشديد، وأخذا يقطعان من أوراق الأشجار، لستر جسديهما.  قال الله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْ آتِهِمَا .الأعراف 27. وهو في زماننا هذا الآن عدو الله: إبليس عرى ولا زال يعري الكثير من أبناء وبنات آدم؛ يَنْزِعُ عنهم لِبَاسَهم لِيُرِيهم سَوْآتِهم؛ وهذا شيء مشاهد وملموس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ندم آدم وحواء ندمًا شديدًا على معصية الله ومخالفة أوامره، لأنهما أكلا من الشجرة التي كانت سببا في عقابهما ونزولهما إلى الأرض؛ ومن رحمة الله بآدم وحواء وذريتهما، أنهما لم يُصِّرَا على الخطيئة كما فعل إبليس، ولم يجادلا كما جادل إبليس؛ بل بادرا بالتوبة والإستغفار فَوْرا، فسألا ربهما المغفرة. وقَالَا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ ). الأعراف 22. قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا: هذا إعتراف بالذنب وطلب المغفرة والتوبة. فقبل الله توبتهما، وعفا عنهما، وأهبطهما إلى الأرض كما أهبط إبليس..                                                                                                      ص:1
-----------------------------------------------------------
28- 02- 2020               قصة آدم عليه السلام:      الدرس:2        ص:2
                                                                                                    
فجعل سبحانه وتعالى الحياة الدنيا على الأرض دار امتحان وابتلاء مدَّةً من الزمان إلى أن ينتهي الأجل. فقَالَ سبحانه: (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ *وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ).الأعراف 23.  بقي إبليس ينفذ وعوده في بني آدم، ولا يزال يفعل، وسيظل إلى ما شاء الله تعالى. وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفورالرحيم.
                                                                                                 ( الخطبة الثانية ) :
الحمد لله رب العالمين.. أما بعد أيها الإخوة في الله، سبب خروج آدم وحواء من الجنة ونزولهما إلى الأرض هو المعصيةٍ، نزلا إلى الأرض في دار الدنيا، دار الآلام والأحزان والمتاعب؛ فالدنيا دار إختبار وابتلاء.. قال الله عز وجل عن أمنا الأولى: الأرض التي خلقنا منها: (.. فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ). الأعراف 25. إن قصة آدم عليه السلام فيها الكثير من الدروس والعبر التي هي أساس هذا الدين كله.. ومن أهم الدروس المستفادة من قصة آدم عليه السلام.. سبحان الله معصية واحدة هي الأكل من الشجرة، أخرجت الأبوين  من الجنة. أيها الإخوة، كلنا مذنبون، ومعاصينا كثيرة. ما أكثر معاصينا !! وما أغفلنا.. وما أحلم الله، وما أرحمه بنا؛ ففي قصة آدم وحواء دروس وعبر كثيرة فهل من معتبر؟ 1- أيها الإخوة في الله، في المعاصي والذنوب إفلاس كبير وخسران في الدنيا والآخرة، فهي سبب للعقوبات الإلهية؛ المعاصي والذنوب هي سبب ذهاب النعم وحلول النقم.. وليس العيب في أن يخطيء الإنسان، ولكن من العار أن يبقى هذا الإنسان مخطئاً ولا يصحح أخطاءه، ولا يتوب إلى الله؛ فالله تواب رحيم غافر للذنب وقابل للتوب. 2- ومن الضروري أن يبادرالمسلم بالتوبة والإستغفار، قبل فوات الأوان وعليه أن يحذر من التسويف والتأجيل فهو من مكايد الشيطان. 3- الشَّيْطَانَ عدُو للإنسان، وعلى المسلم أن يتخذه عدوا، وهذا العداء مستمرإلى يوم القيامة. 4- الحذر من العري لأن الشيطان يسعى دائما لتعرية بني آدم..
( دعــاء الخـتم ): ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، ألا تدع لنا في مقامنا هذا مريضا إلا شفيته، ولا مظلوما إلا نصرته، ولا مهموما إلا فرجت همه، ولا ضالا إلا هديته، ولا عيبا إلا سترته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مذنبا إلا غفرت ذنوبه، ولا طالبا إلا نجحته، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين.  اللهم احفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين من الكوارث والفتن والمحن.  اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم اغفر لنا وارحمنا إذا سكنا تحت التراب، ونسينا الأهل الأحباب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.
                                                                                 والحمد لله رب العالمين .                                ص:3
                                                                                                                                                                              


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق