بسم الله
الرحمن الرحيم. تحذيرات للظلمة من الورثة : 02-11- 2025 ص:1
بحث، إعـداد وترتيب : العبد المذنب الفقير إلى مولاه محمد بن الصو .
الحمد لله وحده ولا يدوم إلا ملكه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد،
1- من الواجب
على كل مسلم ومسلمة أن يقول الحق، ولا ينافق، فتأخذه الحمية الحمية
الجاهلية، فينحاز إلى الظالم؛ قال الله عز وجل: ( وَلَا
تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ..). هود113 . وعليه
أن يساعد
المظلوم حتى يأخذ حقه، ولا
يشهد زورا أو يكتم الشهادة فينصر ويساعد الظالم ليأخذ
حق غيره، فشهادة الزور من أكبر الكبائر ومن أعظم الذنوب
قال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق
الوالدين، وكان متكئًا فجلس وقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور، فما زال
يكررها حتى قلنا: ليته
سكت). وأغلب الناس يكتم الشهادة في هذا الزمن، فتضيع حقوق العباد. والله عـز
وجل يقول: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ * وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ..).البقرة 283. فكتم الشهادة حرام ولا يجوز.. لأنها تكون
سببا في ضياع حقوق الناس.. لقد علم الله سبحانه وتعالى بعلمه الغيب
أن الورثة سيتخاصمون على تقسيم الإرث، وسيظلم بعضهم بعضا، وسيتعدى الظالمون منهم
حدود الله، فقسم سبحانه وتعالى المواريث بنفسه من فوق سبع
سماوات، تقسيما
عادلا كي لا يتخاصم الأقارب على الإرث.. وأنزل قرآنا شاملا لعلم الفرائض كي لا تكون
مشاكل بين الناس حول المواريث.. وهكذا فقد
تولى الحق تبارك وتعالى قسمة التركات بنفسه ولم يكلف بها نبيا مرسلا ولا
ملكا مقربا، ولهذا يجب على كل مسلم ومسلمة أن يلتزم بأوامر
الله ولا يتعدى حدوده. قال الله عـز
وجل: ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ
وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ
كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ). النساء 7.. وختم سبحانه وتعالى آيات الميراث بقوله
تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا
خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ).النساء 14..
ص:1 ( تابع
على الصفحة الثانية 2 ) ..
------------------------------------------------------------------------------------------
02-11- 2025 تحذيرات للظلمة من الورثة : ص:2
2- العقوبة الإلـهية لمن اغتصب أرضا أو منع حقا من حقوق الناس، عقوبة شديدة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ).رواه البخاري ومسلم. وفي رواية أخرى: قال عليه الصلاة والسلام: (لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة).رواه البخاري ومسلم. فمن أخذ شبرا من الأرض ظلما، طوقه الله إياه من سبع أراضين: أي جعله طوقًا في عنقه كالطوق الذي تلبسه المرأة في عنقها للزينة. هذه عقوبة من الله عز وجل لمن أخذ شيئا من الأرض بغير حق، سواء كانت غصبا، أو سرقة، أو خديعة، قليلا كان أو كثيرا..
3- قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:(
لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيه، وَلَعَنَ
اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ،وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا،وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ أي: حدود ها).رواه مسلم. مع الأسف
الشديد كلنا نشتكي من القحط أو الجفاف وقلة الأمطار، نشكي من قلة البركة ومن
الغلاء ومن مختلف الأمراض، والسبب كما تعلمون جميعا أن حبس الغيث أو القطر سببه
كثرة الذنوب والمعاصي، من ظلم وغش ونصب واحتيال وعدم إخراج الزكاة وغيرها؛
فالكثير من الإخوة أكلوا إخوانهم وأخواتهم وأقاربهم، ومنعوهم من
حقوقهم المشروعة التي منحهم الله إياها ..
4- فعقوبة من منع وارثا من حقه عقوبة شديدة: لأن حرمان الوارث من حقه في الإرث حرام وخطير، ومهلك، والواقع المر أن الكثير من الإخوة منعوا إخوانهم وبالخصوص أخواتهم من الإرث منعا كليا أو جزئيا، وبعبارة أخرى ضيعوهن والله سبحانه عليم خبير، وما ربك بظلام للعبيد، فمنع الوارث أو الوارثة من حقها في الميراث كبيرة من كبائر الذنوب، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:(من قطع مِيرَاثا فَرَضه الله وَرَسُوله قطع الله مِيرَاثه من الْجنَّة). حديث حسن صحيح.. هذا الحديث النبوي الشريف، يبين أن منع الحقوق يُعتبر من الكبائر التي تُعرض صاحبها للحرمان من الجنة،والعياذ بالله، وهو عقاب شديد وأليم يدل على خطورة وبشاعة هذا الفعل؛ وبسبب هذه الأمراض الإجتماعية قطعت صلة الأرحام بين الأسر والعائلات وانتهكت الحرمات، فتقاتل الأبناء الأشقاء وغيرهم على متاع الدنيا القليل،الزائل، فعاقبنا الله بالجفاف والكوارث والغلاء والأمراض المختلفة، وصدق من قال:
وظلم
ذوي القربى أشد مضاضة *** من وقـع الـحـسام المـهـنـد..
فإذا كان
هذا حال الأسر الصغيرة، فكيف هو حال الأسرة الكبيرة، وأقصد الوطن ثم الأمة
الإسلامية جمعاء. نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد، كما نسأله سبحانه وتعالى أن
يبصرنا بعيوبنا، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا
ويرزقنا اجتنابه وينجينا من العذاب في الدنيا والآخرة ..
ص:2 ( انـشـر تـؤجـر .. ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق